تتواصل حالة التصعيد الاقليمي في الشرق الأوسط وسط حديث عن حدوث اختراق ديبلوماسي بين طهران وواشنطن تتقاطع مع تصريحات الرئيس الامريكي ترامب الذي توقع ان يتم التوصل الى اتفاق قريبا
الا ان الوضع في لبنان يسير نحو الاسوء لاسيما بعد الشرخ الداخلي بين الحكومة وحزب الله في وفت الغضب علني ضد حزب الله، مع تصاعد الانطباع بأن البلاد دُفعت مرة جديدة إلى قلب مواجهة عسكرية لا تعكس أولوية لبنانية بقدر ما تعكس ارتباط الساحة اللبنانية بحسابات إيران الإقليمية.
وفي وقت تتحدث فيه عواصم كبرى مثل بكين وموسكو عن مخاطر اتساع الحرب في المنطقة وضرورة وقف العمليات العسكرية، يجد كثير من اللبنانيين أنفسهم أمام سؤال أكثر مباشرة: لماذا يدفع لبنان كلفة جبهة جديدة فيما هو أصلًا غارق في أزماته المالية والاجتماعية والسياسية؟
هذا الاعتراض لم يعد محصورًا في خصوم الحزب التقليديين بسحب قراءات محللين سياسيين فمع عودة الغارات والنزوح من الجنوب والضاحية وأجزاء من البقاع، ظهرت أصوات لبنانية أكثر صراحة تتهم الحزب بجر البلاد إلى حرب لم تكن أولوية وطنية، وتعتبر أن القرار اتُّخذ خارج مؤسسات الدولة ومن دون توافق لبناني جامع.
كما رصدت تقارير ميدانية حالة تململ حتى داخل بعض البيئات التي اعتادت تاريخيًا الدفاع عن الحزب أو تفهم منطقه الأمني.
وبحسب تقارير أسوشيتد برس، فإن بعض النازحين والمتضررين عبّروا بوضوح عن رفضهم لجولة قتال جديدة، مشيرين إلى أن الناس لم تتعاف أصلًا من الحرب السابقة، وأن تكرار مشاهد النزوح والخوف وفقدان الاستقرار لم يعد يُحتمل بالنسبة إلى شرائح واسعة من اللبنانيين.
وهذا ما يجعل الانتقاد الحالي مختلفًا، لأنه لا يصدر فقط من خصوم سياسيين، بل أيضًا من مجتمع منهك يشعر أنه يدفع الثمن مرة بعد أخرى.
أما في المستوى السياسي، فقد حملت الأزمة إشارة أشد وضوحًا.
فالحكومة اللبنانية أعلنت مطلع مارس/آذار حظر الأنشطة العسكرية لحزب الله بعد إطلاقه النار باتجاه إسرائيل عقب مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، في خطوة عكست رغبة رسمية في التأكيد أن قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى بيد الدولة لا بيد أي تنظيم مسلح. ومهما كانت حدود تنفيذ هذا القرار عمليًا، فإن صدوره بحد ذاته كشف حجم الضيق الداخلي من منطق الجبهات المفتوحة خارج حسابات الدولة.
وتزداد حدة هذا الغضب لأن الكلفة لا تُقاس فقط بالسياسة، بل بحياة الناس اليومية أيضًا.
فكل جولة تصعيد جديدة تعني مزيدًا من النزوح، ومزيدًا من الشلل الاقتصادي، ومزيدًا من الخوف في بلد لم يخرج بعد من الانهيار المالي ولا من آثار الحروب السابقة. ومع كل ضربة، يتعزز لدى كثير من اللبنانيين شعور بأن بلدهم يتحول إلى ساحة تُستخدم في صراع أكبر منه، فيما يدفع المواطن وحده فاتورة القرار والدمار وفقدان الأمان.
ومن هنا، لم يعد السؤال في لبنان متعلقًا فقط بجدوى السلاح أو بتوازن الردع، بل بطبيعة الدور الذي يلعبه حزب الله نفسه.


